حيدر حب الله
715
حجية الحديث
حاول أن يجعل من بعض المجموعات الحديثيّة مستنداً رئيساً له هنا . وبعد المجموعات الحديثيّة ، انتقلنا لدليل الإجماع والشهرة ، ورأينا أنّه لا يكاد ينتج شيئاً ، بل المعطيات تقف - على بعض المحاور - على عكسه تماماً . ثم انتقلنا بعد دليل الإجماع ، إلى دليل السيرة العقلائية والمتشرّعيّة الذي بات يعدّ أهم أدلّة حجية الظنّ في المعرفة الدينيّة على الإطلاق ، وناقشناه بمناقشات مفصّلة حسب الحاجة ، ورأينا أنّه غير قادر على إقناعنا بأنّ الشريعة الإسلاميّة والبناء العقلائي قد رخّصا في اتباع سبيل الظنّ في اكتشاف الدين والبناء عليه ، وأنّ غاية ما يفيد حجية الحديث المطمأنّ بصدوره ، أو بعبارة أخرى : حجيّة العلم والاطمئنان الصدوري . وبعد هذه المجموعات من الأدلّة ، وصلنا إلى الأدلّة العقليّة على حجية خبر الواحد الظنّي أو على حجيّة الظنّ الصدوري ، وقد نوّعنا الأدلّة إلى أدلّة عقلية على خبر الواحد مباشرةً ، وأدلّة عقليّة على حجيّة مطلق الظنّ ، واستعرضنا في النوع الأوّل ثلاثة أدلّة كان آخرها دليل الانسداد الصغير ، فيما استعرضنا في النوع الثاني أربعة أدلّة عقليّة على حجيّة مطلق الظنّ ، كان آخرها دليل الانسداد الكبير ، وقد رأينا بعد هذه الجولة من الأدلّة العقليّة أنّ مختلف الأدلّة غير قادرة على إيصالنا لأيّ نتيجة تشرّع اعتماد الظنون في الفهم الديني والمعرفة الدينيّة ، وفي هذا السياق سجّلنا ملاحظاتنا النقديّة على مدرسة الانسداد الشهيرة والتي بلغت ذروتها في القرن الثالث عشر الهجريّ ، ونادت بمرجعيّة الظنّ المطلق في أغلب المعرفة الدينية ومفاصلها على الإطلاق ، وكانت أكثر أنموذج اجتهادي فقد اليقين في الفهم الديني ليستعيض عنه بالظنون من أيّ مصدر أتت هذه الظنون ، حتى أنّ بعضهم فتح الباب جزئيّاً في هذا المنغلق على إمكان الرجوع إلى الظنون الآتية من المنامات وغيرها . والفارق الرئيس بيننا وبين منهج الانسداد - إلى جانب أنّنا نختلف معه في مساحة الانسداد المفترضة ، ولا نوافقه في الصورة القاتمة التي يقدّمها - أنّ منهج الانسداد ذهب إلى الظنّ ليملأ الفراغ ، بينما رأينا نحن أنّ الحلّ يكمن في الاكتفاء بما وصلناه من يقين ،